لماذا أصبح التركيز أصعب من أي وقت مضى؟
قبل عشر سنوات، كان من الطبيعي أن يجلس شخص ويقرأ كتابًا لساعة كاملة.
اليوم، كثير من الناس يجدون صعوبة في مشاهدة فيديو مدته خمس دقائق دون أن يمسكوا هواتفهم أو ينتقلوا لتطبيق آخر.
السؤال هنا:
هل أصبحنا أقل ذكاءً؟
على الأغلب لا.
لكن البيئة من حولنا تغيرت بشكل كبير.
في كل مرة تفتح فيها هاتفك، تدخل في منافسة مع آلاف المهندسين والمصممين وخبراء السلوك الذين يعملون على جذب انتباهك لأطول فترة ممكنة.
النتيجة؟
دماغك يتعلم شيئًا جديدًا كل يوم:
المكافأة السريعة.
مقطع قصير.
إشعار جديد.
فيديو آخر.
معلومة جديدة.
ومع الوقت يبدأ الدماغ بالتعود على هذا المستوى العالي من التحفيز.
عندما تجلس بعدها لمهمة تحتاج تركيزًا عميقًا مثل الدراسة أو القراءة أو العمل، تبدو المهمة بطيئة ومملة مقارنة بما اعتاد عليه دماغك.
عالم النفس دانيال كانيمان تحدث عن أن الدماغ يميل بطبيعته إلى توفير الطاقة واختيار المسارات الأسهل والأسرع.
لهذا السبب ينجذب الإنسان تلقائيًا إلى المحتوى السريع أكثر من المهام التي تتطلب جهدًا ذهنيًا.
أما الباحثة غلوريا مارك، التي قضت سنوات تدرس الانتباه الرقمي، وجدت أن فترات التركيز المتواصل لدى كثير من الناس أصبحت أقصر بسبب كثرة المقاطعات والتنقل المستمر بين المهام.
المشكلة ليست أنك كسول.
وليست أنك غير قادر على التركيز.
في كثير من الأحيان، دماغك فقط تدرب لفترة طويلة على نمط مختلف.
الخبر الجيد أن الدماغ قابل للتكيف.
كل مرة تقلل فيها المشتتات، وتخصص وقتًا للقراءة، وتعمل على مهمة واحدة بدل عشر مهام في نفس الوقت، فأنت تعيد تدريب انتباهك من جديد.
التركيز ليس موهبة.
التركيز مهارة.
وكل مهارة يمكن استعادتها بالتدريب الصحيح.
لهذا السبب يعتمد كثير من الأشخاص على الأنظمة الخارجية لتنظيم المهام والأفكار بدل محاولة تذكر كل شيء داخل أذهانهم.
لأن العقل صُمم للتفكير، لا لتخزين كل التفاصيل.
وعندما تخفف الحمل الذهني عن نفسك، يصبح التركيز أسهل